حسن حنفي

524

من العقيدة إلى الثورة

الانساني أن يدرك الحكمة من هذا التغير ويدرك قانونه الثابت وبالتالي يلحق بالعلم الإلهي الثابت وبإرادة الله المتصلة « 235 » . وإذا كان الأصلح في الدين يمكن الاتفاق عليه والاعتراف به فهل الاصلاح في الدنيا كذلك ؟ والحقيقة أن هذا السؤال انما يقوم على تفرقة لا وجود لها الا افتراضا بين الدين والدنيا « 236 » . فما هو مقياس

--> ( 235 ) يتهم الأشاعرة المعتزلة بأنهم يجوزون الزيادة والنقصان في الشرع طبقا للصلاح والأصلح . فعند الأشاعرة كل ما ورد به الشرع من صلاة وزكاة وصوم وحج وغير ذلك فقد كان جائزا ورود الشرع بالزيادة فيه وبالنقصان منه . وكذلك لو أباح الشرع ما حرمه وحرم ما أباحه كان جائزا . وانما خص الله الشريعة بما استقرت عليه لأنه أراد ذلك ولا مدخل في تقدير شيء منه للعقل . ثم يستأنف الأشاعرة : وزعم المدعون للأصلح من القدرية أن ما أوجبه الشرع لم يكن جائزا سقوطه ، وما أسقطه لم يكن جائزا وجوبه ولا الزيادة ولا النقصان فيه . وأسرت هذه الطائفة ابطال فائدة مجىء الرسل وان لم يصرحوا به خوفا من الشناعة عند الإشاعة . ثم كيف وجه دلالة العقل على عدد الركعات وعلى السعي بين الصفا والمروة ، وتحميل العاقلة الدية دون القاتل الا أن يراد به دلالة العقل على جواز ورود الشرع بذلك فلا ننكره ! الأصول ص 149 - 150 . ( 236 ) عند معتزلة بغداد والبصرة يجب على الله فعل الأصلح في الدين وانما الخلاف في فعل الأصلح في الدنيا ، الارشاد ص 287 - 290 ، فبينما أوجب معتزلة بغداد الأصلح في الدين والدنيا أوجب معتزلة البصرة الأصلح في الدين فقط ، الفقه ص 12 ، شرح عبد السلام ص 102 ، الطوالع ص 196 ، حاشية الأسفرايني ص 11 ، شرح الدواني ص 190 ، حاشية السيالكوتى ص 174 - 175 ، أراد الفريق الأول الصلاح والأصلح في الحكمة والتدبير بينما أراد الفريق الثاني الأنفع ، القول ص 52 - 53 ، قالت المعتزلة نحن على طريقين في وجوب رعاية الصلاح والأصلح ( أ ) شيوخ بغداد : الواجب في الحكمة لخلق العالم وخلق من يكون قابلا للتكليف ثم استصلاح حاله بأقصى ما يقدر من اكمال العقل والاقدار على النظر والفعل واظهار الآيات وإزاحة العلل وكل ما ينال العبد في الحال والمآل من البأساء والضراء والفقر والغنى والمرض والصحة والحياة والموت وأثواب والعقاب فهو صلاح له . في تخليد أهل النار في النار صلاح لهم وأصلح . فإنهم لو خرجوا منها لعادوا لما نهوا عنه وصاروا إلى أشر من الأول ( ب ) شيوخ البصرة : ابتداء الخلق تفضل وانعام من